المحقق النراقي
167
مستند الشيعة
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له ) ( 1 ) . لا يقال : إن تعارض الأخبار المجوزة مع الأخبار الناهية عن غيبة المؤمن والمسلم بالعموم من وجه ، والترجيح للناهية بموافقة الكتاب . فإنا نقول : إن هذا إذا علم عموم الكتاب للمجاهر بالفسق أيضا ، وهو غير معلوم ، لأن الخطاب للمشافهين ، وكون واحد منهم مجاهرا بالفسق لم يعلم ، بل هو بالأصل مدفوع ، فإثبات الحكم للمجاهر بالشركة غير جائز . ومقتضى الروايتين والصحيحة المتقدمة وإن كان اختصاص الجواز بما جاهر وتظاهر به ، وعدم التعدي إلى غيره من الأسواء - كما هو المصرح به في كلام جماعة ( 2 ) - إلا أن مقتضى البواقي التعميم ، فعليه الفتوى . الثالث : من كان معروفا باسم يعرب عن غيبته . وتدل عليه - بعد عمل العلماء - الروايتان ، والصحيحة المتقدمة ، بل مقتضاها استثناء كل عيب عرفه الناس ولو لم يعرف به ، ولكن المستفاد منها عدم كون ذلك غيبة ، لا عدم الإثم عليه لو كان مما يكره صاحبه لو سمعه ، فيحرم لو كان كذلك ، لعمومات حرمة الايذاء وإظهار العيوب ( 3 ) . الرابع : إذا علم اثنان من رجل عيبا فذكره أحدهما عند الآخر ، استثناه بعضهم ( 4 ) ، وهو تخصيص للعمومات من غير حجة ، ورواية أبان ( 5 )
--> ( 1 ) الإختصاص ( مصنفات الشيخ المفيد 12 ) : 242 ، مستدرك الوسائل 9 : 129 أبواب أحكام العشرة ب 134 ح 3 . ( 2 ) منهم الشهيد في القواعد والفوائد 2 : 148 . ( 3 ) الوسائل 8 : 608 أبواب أحكام العشرة ب 157 . ( 4 ) انظر القواعد والفوائد 2 : 151 . ( 5 ) الكافي 2 : 358 / 6 ، الوسائل 12 : 289 أبواب أحكام العشرة ب 154 ح 3 .